الشيخ نجاح الطائي
207
نظريات الخليفتين
لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : أكره أن أدنسهم بالعمل ( 1 ) . وهذا النص يشير إلى ضرورة استخدام الطلقاء وغيرهم ممن تأخر في دخوله الإسلام ، وإبعاد الصحابة الأوائل ! وكان عمر لا يرضى أن يؤمر أهل الوبر على أهل المدر ( 2 ) وقد سار عمر على هذا الشرط مفضلا أهل المدن على غيرهم . وقال عمر : إني لم أتحرج أن استعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه ( 3 ) أي تجويزه استخدام المفضول مع وجود الفاضل ، وفعلا عين الطلقاء وترك الصحابة الأكابر . ولكن عمر في مكان آخر قال ما ينافي شرطه المذكور ، إذ لما استعمل عمر معاوية بن أبي سفيان على الشام وعزل شرحبيل بن حسنة قال : إني لم أعزله عن سخطة ، ولكني أريد رجلا أقوى من رجل ( 4 ) ، وقد أثبت شرحبيل قدرته في إدارة الأمور . وفي الحقيقة كان عمر قد فضل بني أمية على غيرهم في الخلافة والولاية ، وخصص الشام لهم . وعن الشعبي قال : كتب عمر في وصيته : ألا يقر لي عامل أكثر من سنة وأقروا الأشعري أربع سنين ( 5 ) . أي أن عمر طلب من خليفته تعيين ولاته سنة في الحكم بعد مماته .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 383 . ( 2 ) الوبر بفتحتين للبعير واحدها وبره والحضر أهل المدن والمعنى عدم قبوله باستعمال أعرابي على حضري . ( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 305 . ( 4 ) ابن الأثير 2 / 217 . ( 5 ) ابن عساكر ص 522 ، سير أعلام النبلاء للذهبي 2 / 391 .